ابن الأثير

236

الكامل في التاريخ

فشأنك فانعمي وخلاك ذمّ * ولا أرجع إلى أهلي ورائي وجاء المسلمون وغادروني * بأرض الشّام مشتهي [ 1 ] الثّواء وردّك كلّ ذي نسب قريب * من الرّحمن منقطع الإخاء هنالك لا أبالي طلع [ 2 ] بعل * ولا نخل أسافلها رواء فلمّا سمعها زيد بكى ، فخفقه بالدّرّة وقال : ما عليك يا لكع ! يرزقني اللَّه الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل ؟ ثمّ ساروا ، فالتقتهم جموع الروم والعرب بقرية من البلقاء يقال لها مشارف ، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة ، فالتقى النّاس عندها ، وكان على ميمنة المسلمين قطبة بن قتادة العذريّ ، وعلى ميسرتهم عباية [ 3 ] بن مالك الأنصاري ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حتى شاط في رماح القوم ، ثمّ أخذها جعفر بن أبي طالب فقاتل [ بها ] وهو يقول : يا حبّذا الجنّة واقترابها * طيّبة وباردا شرابها والرّوم روم قد دنا عذابها ، * عليّ ، إذ لاقيتها ، ضرابها فلمّا اشتدّ القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثمّ قاتل القوم حتى قتل ، وكان جعفر أوّل من عقر فرسه في الإسلام ، فوجدوا به بضعا وثمانين بين رمية وضربة وطعنة ، فلمّا قتل أخذ الراية عبد اللَّه بن رواحة ثمّ تقدّم ، فتردّد بعض التردّد ، ثمّ قال يخاطب نفسه : أقسمت يا نفس لتنزلنّه * طائعة أو لا لتكرهنّه

--> [ 1 ] مشهور . [ 2 ] ضلع . [ 3 ] عبادة .